محمد بن جرير الطبري

36

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سلط على بني إسرائيل في المرة الأولى بعد قتلهم شعياء . حدثنا بذلك ابن حميد ، عن سلمة عنه . وأما إفسادهم في الأرض المرة الآخرة ، فلا اختلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا . وقد اختلفوا في الذي سلطه الله عليهم منتقما به منهم عند ذلك ، وأنا ذاكر اختلافهم في ذلك إن شاء الله . وأما قوله : ولتعلن علوا كبيرا فقد ذكرنا قول من قال : يعني به : استكبارهم على الله بالجرأة عليه ، وخلافهم أمره . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : 16652 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولتعلن علوا كبيرا قال : ولتعلن الناس علوا كبيرا . حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله : فإذا جاء وعد أولاهما يعني : فإذا جاء وعد أولى المرتين اللتين يفسدون بهما في الأرض كما : 16653 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فإذا جاء وعد أولاهما قال : إذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل لتفسدن في الأرض مرتين . وقوله : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدا مفعولا يعني تعالى ذكره بقوله : بعثنا عليكم وجهنا إليكم ، وأرسلنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد يقول : ذوي بطش في الحروب شديد . وقوله : فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدا مفعولا يقول : فترددوا بين الدور والمساكن ، وذهبوا وجاءوا . يقال فيه : جاس القوم بين الديار وجاسوا بمعنى واحد ، وجست أنا أجوس جوسا وجوسانا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، روي الخبر عن ابن عباس : 16654 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس فجاسوا خلال الديار قال : مشوا . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : معنى جاسوا : قتلوا ، ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان :